ابن تيمية

409

مجموعة الفتاوى

رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْداً أَوْ سَهْواً . وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ : إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ عَمْداً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْواً فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ . وَهَذَا يُسَمِّيهِ الْإِمَامُ أَحْمَد وَاجِباً وَيُسَمِّيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ سُنَّةً وَاجِبَةً . وَيَقُولُونَ : سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ . وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ مَعْنَوِيٌّ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ يُعِيدُ وَمَنْ تَرَكَهُ سَهْواً فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ . وَمَالِكٌ وَأَحْمَد عِنْدَهُمَا الْأَفْعَالُ فِي الصَّلَاةِ أَنْوَاعٌ كَأَفْعَالِ الْحَجِّ . وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجْعَلُهَا ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ ؛ لَكِنْ عِنْدَهُ أَنَّ النَّوْعَ الْوَاجِبَ يَكُونُ مُسِيئاً بِتَرْكِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْداً أَوْ سَهْواً . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَعِنْدَهُ الْوَاجِبُ فِيهَا هُوَ الرُّكْنُ بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ بِاتِّفَاقِهِمْ فِيهِ وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ غَيْرُ الرُّكْنِ وَغَيْرُ الْمُسْتَحَبِّ . وَلَا نِزَاعَ أَنَّهُ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى غَيْرِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى . { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } وَكَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى } . وَكَمَا رُوِيَ أَنَّهُ { قَالَ لِامْرَأَةِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَعَلَى زَوْجِك } وَكَانَتْ قَدْ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَعَلَى زَوْجِهَا . وَأَيْضاً لَا نِزَاعَ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى آلِهِ تَبَعاً كَمَا عَلَّمَ أُمَّتَهُ أَنْ يَقُولُوا : { اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ